الحسن بن محمد الديلمي
387
إرشاد القلوب
ابن الوليد فقال أبو بكر يا أبا سليمان أنت اليوم سيف من سيوف الله وركن من أركانه وحتف الله على أعدائه وقد شق علي بن أبي طالب عصا هذه الأمة وأتى في نفر من أصحابه على ضياع الحجاز وقد قتل من شيعتنا ليثا صئولا وكهفا منيعا فصر إليه في كثيف من قومك واسأله أن يدخل الحضرة فقد عفونا عنه وإن نابذك الحرب فجئنا به أسيرا فخرج خالد ومعه خمسمائة فارس من أبطال قومه وقد أثقلوا بالسلاح حتى قدموا على أمير المؤمنين عليه السلام قال فنظر الفضل بن العباس إلى غبرة الخيل من بعد وقال يا أمير المؤمنين إن ابن أبي قحافة قد وجه إليك بقسطل يدقون الأرض بحوافر الخيل دقا فقال له هون عليك يا ابن العباس والله لو كانوا صناديد قريش وقبائل حنين وفرسان هوازن لما استوحشت إلا من ضلالتهم ثم قام أمير المؤمنين عليه السلام فشد على دابته واستلقى تهاونا حتى وافوه وانتبه بصهيل الخيل فقال يا أبا سليمان ما الذي أتى بك إلي قال أتى بي ما أنت أعلم به مني يا أبا الحسن أنت فهم غير مفهوم وعالم غير معلم فما هذه اللوثة التي بدرت منك والنبوة التي قد ظهرت فيك إن كرهت هذا الرجل فليس يكرهك فلا تكن ولايته ثقلا على كاهلك ولا شجى في حلقك فليس بعد الهجرة بينك وبينه خلاف فدع الناس وما تولوه ضل من ضل وهدى من هدى ولا تفرق بين كلمة مجتمعة ولا تضرم نارا بعد خمودها فإنك إن فعلت ذلك وجدت غبه غير محمود قال أمير المؤمنين عليه السلام أتهددني بنفسك يا خالد وبابن أبي قحافة فما بمثلك وبمثله تهديد فدع عنك ترهاتك التي أعرفها منك واقصد نحو ما وجهك له قال فإنه قد تقدم إلي أنك إن رجعت عن سنتك كنت مخصوصا بالكرامة والحبور وإن أقمت على ما أنت عليه من مخالفة الحق حملتك إليه أسيرا قال علي عليه السلام يا ابن اللخناء أتعرف الحق من الباطل وهل مثلك من يحمل مثلي أسيرا يا ابن الرادة عن الإسلام ويلك أتحسبني مالك بن نويرة الذي قتلته ونكحت امرأته يا خالد جئتني برقة عقلك واكفهرار وجهك